السيد محمد علي العلوي الگرگاني
49
لئالي الأصول
الثاني من أدلّة المجوّزين لاجتماع الأمر والنهي : وهو الذي ذكره صاحب « الكفاية » بقوله : ( ومنها : أنّ أهل العرف يعدّون من أتى بالمأمور به في ضمن الفرد المحرّم مطيعاً وعاصياً من وجهين ، فإذا أمر المولى عبده بخياطة ثوب ، ونهاه عن الكون في مكان خاصّ - كما مثّل به الحاجبي والعضدي - فلو خاطه في ذاك المكان ، عدّ مطيعاً لأمر الخياطة ، وعاصياً للنهي عن الكون في ذلك المكان ) « 1 » ، انتهى كلامه . أقول : وهذا الدليل مذكور في استدلالات المحقّق القمّي قدس سره ، ومثّل بهذا المثال ، ولكن أورد عليه : أوّلًا : بما جاء في « الكفاية » و « المحاضرات » من أنّه ليس من باب الاجتماع ، ضرورة أنّ الكون المنهيّ عنه غير متّحد مع الخياطة وجوداً أصلًا . وثانياً : بمنع صدق الإطاعة والعصيان كليهما ، بل يلاحظ حال الغلبة ، إمّا من جانب الأمر فالإطاعة حاصلة فقط ، أو من جانب النهي فالعصيان متحقّق دونها ، لما عرفت من البرهان على الامتناع . نعم ، لا بأس بصدق كليهما في التوصّليّات ، بمعنى حصول الغرض دون العبادات لعدم حصول الغرض منها إلّافيما صدر من المكلّف فعلًا غير محرّم ، هذا . وفيه : قال صاحب « عناية الأصول » عند مناقشته على الجواب الثاني : ( إنّ هذا التشقيق ممّا لا وجه له ، بل هو عاصٍ غير مطبع لا محالة ، فإنّ النهي مقدّم على كلّ حال ولو كان مناط الأمر أقوى ، وذلك لكون النهي تعيينيّاً لا بدل له ،
--> ( 1 ) درر الأصول : 1 / 173 .